محمد متولي الشعراوي

2757

تفسير الشعراوى

فالشكر هنا موجه من العبد للرب ، والزيادة من الرب إلى العبد . وإياك أيها الإنسان أن تصنع الأشياء شكليا ، مثل الطفل الذي يصون لعبته لحظة أن يرى الأب . ومن فور أن يختفى الأب من أمام عيني الطفل فهو يفسد اللعبة ، واللّه ليس كالأب أبدا ، فالأب قدراته محدودة ، ولكن اللّه هو الخالق الأعلى الذي لا تخفى عليه خافية أبدا وسبحانه شاكر ، وهو أيضا عليم . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 148 ] لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إنه سبحانه وتعالى يريد أن يحمى آذان المجتمع الإيمانى من « قالات السوء » . . أي من الألفاظ الرديئة ؛ لأننا نعلم أن الناس إنما تتكلم بما تسمع ، فاللفظ الذي لا تسمعه الأذن لا تجد لسانا يتكلم به ، ونجد الطفل الذي نشأ في بيت مهذب لا ينطق ألفاظا قبيحة ، وبعد ذلك تجىء على لسانه ألفاظ قبيحة وحينئذ نتساءل : من أين جاءت هذه الألفاظ على لسان هذا الابن ؟ ونعرف أنها جاءت من الشارع ؛ لأن البيئة الدائمة للطفل ليس بها ألفاظ رديئة ، وعندما يتقصى الإنسان عن مصدر هذه الألفاظ ، يعرف أن الطفل المهذب قضى بعضا من الوقت في بيئة أخرى تسربت إليه منها بعض الألفاظ الرديئة . إذن فاللغة هي بنت المحاكاة . وما تسمعه الأذن يحكيه اللسان . ونعلم أن اللغة ليست جنسا وليست دما ، بمعنى أن الطفل الإنجليزى لو نشأ في بيئة عربية ، فهو يتحدث العربية . ولو أخذنا طفلا عربيا ووضعناه في بيئة إنجليزية فسيتكلم الإنجليزية . واللغة الواحدة فيها ألفاظ لا يتكلم بها لسان إلا إن سمعها ، وإن لم يسمعها الإنسان فلن ينطق بها . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمى المجتمع الإيمانى من قالات السوء التي تطرق آذان الناس لأنها ستعطيهم لغة رديئة ؛ لأن الناس إن